العيني

67

عمدة القاري

ينتظرون خروجه لصلاة العشاء ، ولم يكن نومهم إلا حين غلب النوم عليهم . ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : أيوب ابن سليمان بن بلال ، مولى عبد الله بن أبي عتيق ، واسمه : محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، مات سنة أربع وعشرين ومائتين . الثاني : أبو بكر ، هو عبد الحميد بن أبي أويس ، واسمه : عبد الله أخو إسماعيل شيخ البخاري ، ويعرف بالأعشى . الثالث : سليمان بن بلال أبو أيوب ، ويقال : أبو محمد القرشي التيمي ، مولى عبد الله بن أبي عتيق المذكور آنفا . الرابع : صالح ابن كيسان أبو محمد ، ويقال : أبو الحارث الغفاري مولاهم . الخامس : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . السادس : عروة ابن الزبير . السابع : أم المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى عنها . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع وبصيغة الإخبار المفردة من الماضي . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : شيخ البخاري من الأفراد . وفيه : رواية الرجل عمن روى عن أبيه . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابة . وفيه : القول ، في أربعة مواضع ذكر معناه : قوله : ( أعتم الرسول صلى الله عليه وسلم ) قد مر معناه في باب فضل العشاء لأن الحديث قد تقدم فيه ، رواه عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب . قوله : ( الصلاة ) ، نصب على الإغراء . قوله : ( نام النساء ) من تتمة كلام عمر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( ولا تصلَّى ) ، على صيغة المجهول . أي : لا تصل الصلاة بالهيئة المخصوصة بالجماعة إلاَّ بالمدينة ، وبه صرح الداودي ، لأن من كان بمكة من المستضعفين لم يكونوا يصلون إلاَّ سرّا ، وأما غير مكة والمدينة من البلاد فلم يكن الإسلام دخلها . قوله : ( قال ) ، أي : الراوي ، ولم يقل : قالت ، نظرا إلى الراوي سواء كان القائل به عائشة أو غيرها . قوله : ( بين أن يغيب ) لا بد من تقدير أجزاء المغيب حتى يصح دخول : بين ، عليه . و : ( الشفق ) البياض دون الحمرة عند أبي حنيفة ، وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي هو : الحمرة . قوله : ( الأول ) بالجر صفة : الثلث ، وفي رواية مسلم عن يونس عن ابن شهاب زيادة في هذا الحديث ، وهي : قال ابن شهاب : ( وذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وما كان لكن أن تنزروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، للصلاة ، وذلك حين صاح عمر ، رضي الله تعالى عنه . . . ) قوله : ( تنزروا ) ، بفتح التاء المثناة من فوق وسكون النون وضم الزاي بعدها راء أي : تلحوا عليه ، وروي بضم أوله بعدها باء موحدة ثم راء مكسورة ثم زاي أي : تحرجوا . ذكر ما يستفاد منه فيه : ما ذكرناه في الحديث الأول في باب فضل العشاء . وفيه : تذكير الإمام . وفيه : أنه إذا تأخر عن أصحابه ، أو جرى منه ما يظن أنه يشق عليهم ، يعتذر إليهم ويقول لهم : لكم فيه مصلحة من جهة كذا ، أو : كان لي عذر ، ونحوه . 570 571 حدَّثنا مَحْمُودُ قال أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال أخبرني ابنُ جُرَيْجٍ قال أخبرني نافِعٌ قال حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً فَأخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا في المَسْجِدِ ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثمَّ رَقَدْنَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قال لَيْسَ أحَدٌ مِنْ أهْلِ الأرْضِ يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ غَيْرُكُمْ وكانَ ابنُ عُمَرَ لا يُبَالِي أقَدَّمَهَا أم أخَّرَهَا إذَا كانَ لاَ يَخْشَى أنْ يَغْلِبَهُ النوْمُ عنْ وَقْتِهَا وكانَ يَرْقُدُ قَبْلَهَا قال ابنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ فقَالَ سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ أعْتَمَ رسولُ الله لَيْلَةً بِالعِشَاءِ حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ واسْتَيْقَظُوا وَرَقَدُوا واسْتَيْقَظُوا فقامَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فقال الصَّلاَةَ قال عَطَاءٌ قال ابنُ عبَّاسٍ فِخَرَجَ نَبِيُّ الله صلى الله عليه وسلم كأنِّي أنْظُرُ إلَيْهِ الآنَ يَقْطُرُ رَأْسُهُ ماءً واضِعا يَدَهُ عَلَى رَأسِهِ فقال لَوْلاَ أنْ أشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ أنْ يُصَلُّوها هَكَذَا فاسْتَثْبَتُّ عَطَاءً كَيْفَ وضعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَلَى رَأسِهِ كَمَا أنْبَأَهُ ابنُ عبَّاسٍ فَبَدَّدَ لِي عَطَاءٌ بَيْنَ أصَابِعِهِ شَيْئَا مِنْ تَبْدِيدٍ ثمَّ وَضَعَ أطْرَافَ أصَابِعِه على